عبد الرحمن بدوي

88

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

العقل . ومن قبل مفارقتك قرينك الغادر الدنىء الفاني تخيّلى فراقه وتمثليه ، وتخلّى فراقه وتمثليه ، وتخلّى عنه مهلا مهلا ، واستقبلى مواصلة خليلك الآتي وأنسى به وانضافى إليه مهلا مهلا . يا نفس ! أي « 1 » أحد سكن منزلا فبغضه وأراد الخروج منه فينبغي له أن يرتاد موضعا غيره « 2 » قبل نقلته . فإن من انتقل من موضع ولم يعرف موضعا غيره ينتقل إليه يوشك أن يبقى تائها مضطرا ، والاضطرار يلجئه إلى أن يسكن « 3 » حيث وجد على غير ترتيب ولا اختيار « 4 » ، فلعلّه يسكن بالضرورة في موضع « 5 » شرّ من موضعه الأول فيتنغص عيشه وتتكدّر حياته . يا نفس ! إنه ما من أحد يسكن في موضع « 6 » إلّا وهو يشتهى أن ينتقل منه إلى ما هو أشرف من الأوّل وأوسع وأبهى . فما بالك يا نفس تؤثرين أن تسكنى « 7 » في المساكن المظلمة الخربة الوحشية « 8 » ، وتتركين المساكن النيّرة المضيئة الآنسة « 9 » ؟ ! فحتى متى تكونين من عمّار الخرابات « 10 » الوحشية ، وتكون منازلك الأولى « 11 » الحقّية معطّلة منك خالية ؟ ! يا نفس ! تيقّنى ما أقوله لك وتدبّريه « 12 » : إن كنت متحققة لشئ « 13 » غير ما تدركينه بالحواس الخمس فقد توجهت إلى طريق نجاتك . وإن كنت لم تتحققى شيئا من الأشياء

--> ( 1 ) ب : إنه من كان ساكن منزل . ( 2 ) غيره : ناقصة في ص ، س . ( 3 ) ب : إلى السكى . ( 4 ) بالباء الموحدة في ص ، س . ( 5 ) ص ، س : يسكن بالضرورة موضعا أشر . . . ( 6 ) ب : موضع [ ضيق خراب وحش ] إلا وهو يشتهى أن ينتقل منه إلى موضع ما هو . . . - وما أثبتنا عن ص ، س . ( 7 ) ب : السكنى . ( 8 ) ب : الخرابة الوحشة - وما أثبتنا في ص ، س . ( 9 ) ب : الإنسية . ( 10 ) ن : عمارة للخرابات . ب : الوحشة - وكذا في ص ، س . ( 11 ) الأولى : ناقصة في ب ، وواردة في ص ، س . وفي ل : الأولة . ب : وتكون مساكنك الحقيقية منك معطلة خالية . ( 12 ) ص ، س ، ن ، ل : تذكريه . ( 13 ) ص ، س ، ن : بشيء .